بعد مداهمة قوات الأمن لمقرات منظمات حقوقية ومجتمع مدنى تعالت الحركات الحنجورية . وأصبح شعار "لن نركع" شعار من لا شعار له. وانتشرت الاتهامات على صفحات الجرائد بمحاولات تقسيم مصر وضرب أمنها القومى واستقرارها . وتعالى شعور لدى الناس بأن مصر اليوم ليست هى مصر البارحة . مصر اليوم لن تركع.
سادت حركة عجيبة فى مصر . تنامى شعور وطنى قوى بالكرامة . وانطلق الشيخ محمد حسان فى دعوته من أجل الحفاظ على كرامة مصر بجمع التبرعات . أخيرا أصبح لمصر صوت . أخيرا أصبح لمصر صوت . أخيرا ستعاملنا الولايات المتحدة معاملة الشركاء وليست معاملة التابع الخاضع . ولكن !!!
فجأة! تتنحى هيئة المحكمة المكلفة بنظر القضية لاستشعارها الحرج !. فجأة !تعيين هيئة قضائية جديدة ورفع أسماء المتهمين الأميريكيين من قوائم منع السفر !. فجأة ! سافر المتهمين وطارت طائرتهم وطارت معها كرامة المصريين !. فجأة ! مصر لم تركع ولكنها فعلت ما هو أسوأ . فجأة! أيقن الجميع أن مصر ليس هى فقط مصر البارحة ؛ بل مصر البارحة وما قبل البارحة والعام الماضى وقبل الماضى . أيقن الجميع أنها مصر الثلاثين عاما الماضية . الخاضعة والتابعة .
ومرة أخرى لا اجابات ولكن هذه المرة ومع اختلاف الاجابات فالنتيجة واحدة وهى جريمة فى حق هذا الوطن . هذه المرة كل الاجابات تدين المسئول عن ادارة البلاد . ودعونا نستعرض هذه الاجابات .
أولا :- ان القرار صدر من جهة قضائية لا يجوز التدخل فى عملها . ومعنى هذا أن الجرائم الموجهة الى هؤلاء المتهمين لا تساوى الورق الذى طبعت فيه هذه الاتهامات على صفحات الجرائد وأن ما جرى كان مجرد تضليل للرأى العام .
ثانيا :- أن ما تم هو صفقة بين حكومة مصر والولايات المتحدة . ومعنى هذا ان حكومتنا - حتى لو كانت الصفقة رابحة - قد باعت كرامة وأمن مصر بالثمن القليل . وفرطت فيمن قالت عنهم يوما أنهم خطر على أمن مصر وحاولوا تقسيمها .
ثالثا :- أنه قرار سيادى من المجلس العسكرى . وهنا يثبت هذا المجلس انه ليس سوى تكرار لنظام مبارك وتدخله السافر فى عمل
القضاء . ويثبت أن مصر لم تتغير .
لكن - فى نظرى - فإن أسوأ ما فى الأمر هو أن المواطن الأمريكى هو من عاد لمنزله الذى يبعد آلاف الأميال . بينما المتهم المصرى - . فى نفس القضية - بقى فى سجنه وبيته لا يبعد سوى كيلومترات بسيطة عن سجنه. وأحد المتهمين الأمريكيين يرفض السفر لثقته فى القضاء المصرى فى حين أن المصرى قد فقد الثقة فى قضائه وحكومته ووطنه . بل وفقد الثقة فى زميل ميدانه الذى هتف الى جواره "الشعب يريد اسقاط النظام" . ولكن هل سقط النظام فعلا ؟!!!