الثلاثاء، 16 يوليو 2013

الغوغائية المنظمة

الغوغائية المنظمة
" السلوك الجماعي يتخذ مناحي غريبة أحيانا "   
  د/ أحمد خالد توفيق
اليوم نسمع كلمة كثيرا ما تتردد على شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام المختلفة وهي ما يسمى "العنف الغريب على مجتمعنا" ولكن هل هذا العنف غريب فعلا ؟!

أولا :- كثير من الحيوانات تتعارك مع بني جنسها لأسباب تتعلق بمناطق النفوذ وحقوق التزاوج ولكن أن تقتل بني جنسها فهو أمر نادر وفي هذه الخانة النادرة نجد أنفسنا نتربع على عرشها . نحن البشر – وعلى الرغم مما نسميه انسانية – أكثر الكائنات دموية على هذا الكوكب وتاريخ النزاعات والحروب خير شاهد على هذا الأمر .
ثانيا :- هل يتفرد الشعب المصري الآن بهذا العنف الذي يراه البعض غريبا ؟
الإجابة هي لا . السلوك الجماعي البشري بوجه عام يتخذ هذا الشكل العنيف . وإلا فكيف تحولت المقصلة والإعدامات العلنية إلى أيقونة الثورة الفرنسية حتى أنها طالت بعض رجال الثورة أنفسهم . وحبس طفل كلويس السابع عشر في سجن الباستيل الرهيب وضربه لا لجرم ارتكبه إلا أنه ابن لويس السادس عشر . وعمليات السلب والنهب العشوائية المتكررة في التاريخ عند غياب النظام أو عند فتح مدينة مستسلمة بائسة وقعت فريسة لجيش متوحش . وقتل المقيم المصري في لبنان على خلفية اتهامه في قضية اغتصاب ثم التمثيل بجثته ببشاعة . بل وتصل الوحشية إلى أقصى مستوياتها في مصر أو خارجها بالتفاخر بمثل هذه الجرائم بتصويرها وعرضها علنا وكأنها البطولة المطلقة .
ثالثا :- يظل دائما الأسوأ هو التأييد السلبي لأغلب هذه الأعمال الوحشية والتي تدنس صورة الإنسانية المزعومة . فكم من مرة سمعنا كلمات مثل "يستاهل" , "ايه اللي وداهم هناك" , "ده كافر" ؟! سمعنا هذه العبارات في المجتمع المصري عند التمثيل بالبلطجية والشيعي حسن شحاتة و أحداث محمد محمود و ميدان التحرير والعباسية والأسكندرية والحرس الجمهوري . دائما نجد المبرر لسفح دم من يختلف معنا .
أخيرا :- هل هذه الغوغائية و سلوك القطيع الذي يتحرك به البشر أحيانا تكون عفوية وليدة اللحظة دائما ؟
في الواقع لا . في كثير من الأحيان تجد سهام الحقد والكراهية طريقها لجموع الناس من تيار أو فئة معينة . حملات تشويه وأخبار مكذوبة متكررة من كافة الأطراف تؤجج نار الفتنة وتشعل فتيل هذه الغوغائية المتعمدة وأحيانا المنظمة .